فَمَا&

... sur le passe, le present et l'avenir du monde berbere.

Modérateur: amusniw

فَمَا&

Messagede mbibany » Jeu Jan 25, 2007 10:51

لحسني: فَمَالَكَ لا تَنْطِقُ؟


تاريخ المقال 24/01/2007



محمد‮ ‬الهادي‮ ‬الحسني


فَتَح السيد محمد الهاشمي الحامدي في قناة "المستقلة" نقاشا استمر أكثر من أسبوع، كان موضوعه فتوى للشيخ علي السيستاني "المرجع الأعلى للشيعة الاثني عشرية"...، وهذه الفتوى كانت جوابا عن سؤال تلقاه الشيخ ـ أو مكتبه ـ عن المذهب الإباضي، وكان جوابه " كل ما خالف الإثنا عشرية فهو باطل.. رأى الأستاذ الحامدي أن هذا الرأي يُفسد للود قضية، وهو إنْ قُبِل في زمان مضى، لاستحواذ التعصب على العقول والنفوس،


ولأن الخطر على المسلمين جميعا لم يكن بمثل ماهو عليه الآن؛ فإنه لا يُقْبَل في هذا الوقت الذي يتميز بالانفتاح على مختلف الآراء، ويتميز بالدعوة إلى التقريب بين المسلمين بمختلف مذاهبهم، ويتميز بتكالب الأمم على الأمة الإسلامية، وتداعيها عليها كتداعي الأَكَلَةِ إلى قصعتها، كما جاء في حديث رسول الله ـ عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم. وهو ـ الرأي ـ يناقض منطوق الآيتين الكريمتين "إنما المؤمنون إخوة"، و"أن هذه أمتكم أمة واحدة".

من أجل ذلك فتح الأستاذ الحامدي قناته "المستقلة" لمناقشة هذا الرأي، الذي جمع له ثلة من المتكلمين فكان منهم المستهجن المهاجم، وكان منهم المستحسن المدافع، وكان منهم المعذِّرون.. فأما الذين استهجنوا فقد رأوا المذاهب الإسلامية مدارس فكرية في فهم الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وأن فهوم أصحاب هذه المدارس تصيب أحيانا وتخطئ أخرى، وهاجموا ما ذهب إليه الشيخ السيستاني، واعتبروه أمرا خطيرة، لأن كلمة "باطل" الواردة في فتواه لا تفسير لها إلا بـ"الضلال"، و"الكفر"، وهو ما يعني أن جميع المسلمين من غير الإمامية الإثني عشرية سيُساقون إلى جهنم.


وأما الذين استحسنوا ما ذهب إليه الشيخ السيستاني فقد دافعوا عنه وعن "فتواه" بحماس شديد، وكادوا يقولون إن قوله فصل، وإنه "لاينطق عن الهوى" . واستبد الحماس بأحدهم فصرح قائلا: إن هدفنا "أي الشيعة الإثنا عشرية" هو الاستيلاء على العراق والجزيرة العربية والشام، ولن يطمئن لنا جنب، ولن يرتاح لنا بال، ولن يهنأ لنا حال، حتى ننال هذا المنال. وخيّل إليّ أنه لو كان لذلك المتكلم قوة، وكان له من الأمر شيء لكتب فوق باب مجلس الشورى الإيراني "أرضكم أيها الشيعة من إيران إلى لبنان".


وأما المعذّرون فقد زعم أحدهم "د.محمد الموسوي" أن موقع الشيخ السيستاني تعرّض للاختراق من طرف "القراصنة"، فكتبوا كلاما نسبوه إلى السيستاني، وما هو للسيستاني، مستدلا على ذلك بأن الشيخ السيستاني لايُتصوّرُ أن يخطئ ـ وهو الآية العظمى، والمرجع الأسمى ـ خطأ نحويا لا يقع فيه أبسط تلميذ، وهو أن لفظ الإثني عشرية جاء في "فتواه" مرفوعا بالألف "الإثنا عشرية"، وحقه النصب "الإثني عشرية".

وقال الآخر "الشيخ علي الكوراني من مدينة قُم : "إن الشيخ السيستاني لا يحرر إجاباته وكتاباته بنفسه، وإنما يتولى ذلك مريدون وأتباع استخلصهم لنفسه، ولهذا فإن بعض ما نُسب إليه ليس من لفظه، وقد يكون الكاتب أساء الفهم، أو خان التعبير، أو أنساه الشيطان خاصة أنه يوجد "تحت الرعاية السامية" للشيخ كثير من المواقع الانترنيتية".


لقد حَمِيَ وطيسُ الكلام بين القادحين والمادحين والمعذّرين، واستُعمِلَ الثقيل من الكلمات، والشينعُ من الصفات تأييدا وتنديدا من هذا الطرف أو ذاك، واستعلنت العصبية المقيتة، ودعوى الجاهلية النتنة، حتى فرح إبليس وجنوده من الجن والإنس.

لم أنزعج من "فتوى" الشيخ علي السيستاني، فتراثنا الإسلامي ـ خاصة الموروث من عهد الانحطاط ـ مملوء بآراء وأفكار في كل مذهب تلغي آراء وأفكار المذاهب الأخرى، ولو كانت الآراء الملغاة أرجح دليلا وأقوى حجة؛ ولكن الذي حيّرني هو نَذْرُ الشيخ السيستاني الصومَ عن الكلام، حتى ظننّا أنه لا يملك لسانا وشفتين كسائر الناس، فمنذ عَلمِنا بوجوده ـ بعد غزو أمريكا للعراق، وعرفنا أنه المرجع الأعلى للإخوة الشيعة ـ لم نسمع صوته، ولم نر شخصه في التلفزيون إلا مرتين أو ثلاثا، عندما كان في لندن للعلاج، وعندما عاد منها إلى العراق.

ولولا تلك اللقطات الصامتة لظننا أن الشيخ السيستاني هو الإمام الغائب. ما كان لهذه القضية أن يطول ذَنَبُها هذا الطول، وأن يتقاذف فيها الإخوة بتلك الكلمات المؤججة للعداوة والبغضاء، وأن يتنابزوا بالألقاب، ويسخر بعضهم من بعض؛ لو أن الشيخ السيستاني أسرع ـ لأول ما نجمت ناجمةُ تلك القضية ـ فاتصل بالبرنامج، وبيّن أن "الفتوى" مدسوسة عليه، وأنه لا يقول بتضليل غير الإمامية أو تكفيرهم، أمّا أن يترك الناس يموج بعضهم في بعض فلا تفسير له إلا أنه تشجيع للفتنة، وتأجيج لنارها ذات اللهب، التي لن تبقي ولن تذر أحدا ولو كان "آية عظمى".


لقد أحسنتُ الظن، ومِلْتُ ـ أول الأمر ـ إلى تصديق من قال إن موقع الشيخ السيستاني "اختُرق"، أو أن "الفتوى" ليست من لفظه، وإن أحد أتباعه هو الذي تولى كِبْرَها، وقلت في نفسي إن ظني الحسَنَ سيصير يقينا عندما يدرك الشيخ "الحريص" على وحدة المسلمين خطر هذه "الفتوى" ويظهر على الشاشة، لينفي نسبتها إليه، أو ينسخها ويأتي بخير منها، ولكن الشيخ خيّب ظني، وحوّله إلى يقين وهو أنه لايهتم بأمر المسلمين، ولا يعنيه شأنهم، ولو كفّر بعضهم بعضا، ولعَنَ بعضهم بعضا، وقتل بعضهم بعضا.


جاء في بعض الأمثال "من الشجاعة أن نَجبُن ساعة"، والمقصود بالجبن هنا هو عدم مسايرة النفس في هواها، وأَطْرُها على الحق أطْراً، وليس في ذلك غضاضة أو منقصة مادام الهدف نبيلا، والمسعى شريفا، وكثيرا ما قرأنا أن علماء فطاحل، وجهابذة أماثل تراجعوا عن فتواهم لما تبيّن لهم أنها خاطئة، أو أن الزمان تجاوزها. بل إن علماء كان لهم من الرسوخ في العلم، والعمق في الفهم، والصدق في العزم ما جعلهم يتراجعون عن فتاوى في مذهبهم جرى العمل بها منذ عدة قرون، ولم يجدوا في أنفسهم حرجا.
[size=24]


وإن أقرب مثل يحضرني في هذا الشأن هو ما قام به الإمام إبراهيم بيوض وإخوانه من علماء الإباضية في الجزائر.. كان الإخوة الإباضيون في الجزائر لا يقيمون الجُمُعَة، وذلك منذ سقوط الدولة الرستمية في القرن الثالث الهجري، لأن من شروط الجمعة عندهم وجود الإمام ـ الحاكم العادل ـ المستوفي للشروط، وقد رأوا أن هذه الشروط غير متوفرة فيمن تعاقب على الحكم. وفي بداية السبعينيات من القرن العشرين ألهم الله ـ عز وجل ـ عالما جليلا، ذا نظر بعيد، وعقل رشيد، وفكر سديد، أعني الإمام ابراهيم بيوض رحمه الله ورضي عنه، ففكر وقدّر، واستشار إخوانه من علماء المذهب، فانتهوا إلى أن "ما لا يُدرك كله لا يُترك كله"، ورأوا أن فوائد الجمعة كثيرة، فأجمعوا أمرهم، ويسّرهم الله لليسرى، فأعادوا الجمعة، وصرنا جميعا ـ مالكيين وإباضيين ـ نصلي معا في مساجد واحدة، يصلّون خلف الإمام المالكي، ونصلي خلف الإمام الإباضي، فأرضينا الرحمن، وأغَظْنا الشيطان.




إن الحرص على عدم إثارة الفتن، أو إحياء النائم منها، وعلى تجاوز ما شَجَر بين المسلمين من خلافات، وما نشب بينهم من نزاعات أذهبت ريحهم، وأوهنت قوتهم، وفرقت صفهم هو دَيْدَنُ كل شريف، ومسعى كل مخلص لهذه الأمة التي أذلها حكامها، وأضلها بعض "علمائها" ومن هذا الحرص موقف نبيل وقفه الأخ الدكتور محمد ناصر "الإباضي" أذكره له بكل إكبار وتقدير، وملخّص هذا الموقف هو أن الأستاذ اسماعيل العربي ـ رحمه الله ـ توسّط بي للحصول على مخطوط فريد "أظنه سِيَرُ الشماخي" يوجد عند الإخوة في ميزاب ليحققه وينشره، فاتصلت بالأخ محمد ناصر، ورجوتُه السعي لتصوير المخطوط، فقال لي.. من السهل الحصول على المخطوط، ولكنني أنصح بعدم نشره، لما فيه من كلام مسيء إلى الإخوة المالكية، كما في كتب الإخوة المالكية كلام مسيء إلى الإباضية، ولسنا في حاجة إلي إحياء مثل هذه الأقوال، فأكبرتُ الرجلَ.




ولما أخبرتُ الأستاذ اسماعيل العربي لم يقتنع، وقال لي " سيأتي مستشرق وينشر الكتاب" فقلت "سيكون ردي، أو ردّ غيري، هو القول إن هذا المستشرق المفترض سيطان يريد أن ينزغ بين الإخوة، ثم يتولى ويتركهم في فتنة".

إن سكوت الشيخ علي السيستاني ـ لحد الآن ـ عن هذه "الفتوى" المنسوبة إليه ـ حقا أو ادّعاء ـ التي تجعل من ليس شيعيا من المبطلين، وبكلمة صريحة غير مسلمين، يدل على انغلاق فكري، وعلى ضيق أفق، وعلى تعصب مقيت.. وليسمح لي الشيخ السيستاني أن أخبره بما لم يعلم، وهو أن الإمام ابن باديس أنكر على سلامة موسى الذي زعم أن "التشيع نوع من الانشقاق عن الإسلام" فقال 'ولكن قوله "سلامة موسى" "والتشيع نوع من الانشقاق عن الإسلام؛ هو الجدير بكل إنكار.


فقد حسب نفسه لما عرف شيئا من تاريخ الفنون أنه عارف بمذاهب الإسلام، فحكم على الشيعة بالانشقاق عنه، وهذا الكاتب لم يكفِه أن ينفي ـ في أكثر ما يكتبه ـ عن الإسلام كل ما يحسبه فضيلة، حتى جاء يحاول أن ينفي عنه أُمَمًا كاملة من أبنائه "آثار الإمام ابن باديس ج5. ص 88." يقول مثَلٌ: "دليل عقل المرء فعله، ودليل علمه قوله"، فبرهن ـ أيها الشيخ ـ على عقلك الرحب، وعلى علمك الواسع بالنزول إلى الأمة، وأمرها بما أمرها الله به في كتابه، وأنهها عما نهاها الله عنه في كتابه، وكن مثل "جدك" ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي ما إن سمع كلاما يثير فتنة بين أصحابه ـ رضي الله عنهم ـ حتى خرج إليهم مُغاضبا وهو يقول "أبِدَعْوَى الجاهلية وأنا بين أظهركم"، فإن لم تفعل ذلك بنفسك، ويراك الناس جهرة ويسمعونك فما أظن نسبتك إلى محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ بنافعتك، ويصدق فيك قول الشاعر:

وإن كنت بالقُربَى حَجَجْتَ خَصيمَهُم *** فغيرُك أولى بالنبي وأقربُ


وكيف يكون من آل محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ أو من أتباعه ولا يتكلم، وهو يرى المسلمين يتلاعنون، ويسلقون بعضهم بعضا بألسنة حِدَاد، ويبسطون أيديهم لبعضهم بعضا بالسوء؟ "إن السكوت علامة الرضا"، خاصة من غير الـمُكرَه على السكوت، ولهذا أخشى أن يكون ما يجري في العراق الشقيق من مناكر ومجازر تحت سمعك وبصرك وأنت صامت هو دليل الرضا.


فإن لم يكن كذلك، فاعزم، وتوكل على الله، واستعن به، وأذّن في الناس يأتوك من كل فج في العراق، وقل لهم على مسمع من العالم.. إن ما يفعلونه حرام، وأن مرتكب هذه الجرائم خارج عن الإسلام، لأن المسلمين إخوة، وأن دماءهم، وأعراضهم، وأموالهم حرام.. وأذكّرُك ـ أيها الشيخ ـ أن قدَمَك لن تزول من عند ربك يوم تأتيه فردا حتى يسألك " ماذا عمِلت فيما عَلِمت؟ فأعِدَّ جوابك".



ــــــــــــــــــــــــــــــ
* الإثنا عشرية، هو مذهبُ طائفة من المسلمين تقول إن عدّة الأئمة "عند الله" إثنا عشر إماما، أوّلهم الإمام علي ـ كرّم الله وجهه ـ وآخرهم محمد المهدي، ويعتقدون أن "الإيمان" بهم وبـ"عصمتهم" من أصول الدين.

mbibany
 
Messages: 695
Inscription: Jeu Mai 26, 2005 08:37

Retourner vers Analyses

Qui est en ligne

Utilisateurs parcourant ce forum: Aucun utilisateur enregistré et 2 invités

cron