Les ibadites en colere

... sur le passe, le present et l'avenir du monde berbere.

Modérateur: amusniw

Les ibadites en colere

Messagede mbibany » Mer Nov 14, 2007 09:22



كتاب التاريخ للسنة الثانية متوسط وصفهم بـ''الخوارج''
الإباضيون غاضبون على وزارة التربية





عبّر أعيان ومشايخ منطقة وادي ميزاب، عن استيائهم الشديد من ورود أخطاء وصفوها بـ ''الخطيرة'' و''غير المقبولة''
في كتاب التاريخ للسنة الثانية متوسط، حيث ربط مؤلفو الكتاب صفة ''الخوارج'' بالمذهب الإباضي، واعتبر هؤلاء مقرر التاريخ ''جريمة في حق الوطن وفي حق فئة مسالمة''.

مرة أخرى، تستيقظ الأسرة التربوية والتاريخية على وقع فضيحة في قطاع التربية، تتعلق هذه المرة باكتشاف أخطاء في كتاب التاريخ ''الجزء الثاني'' للسنة الثانية متوسط، حيث وصفت أتباع المذهب الإباضي بـ''الخوارج'' بالرغم من تقديم احتجاج رسمي من قبل الدكتور إبراهيم بحاز المختص في التاريخ إلى اللجنة الوطنية المشرفة على المقررات المدرسية، أرسلت إلى كافة مفتشي التربية ومن خلالها إلى أساتذة نفس المواد، قصد تصحيح الأخطاء الواردة في الكتاب، بتأكيد أن ''نظام الحكم إماميا شوريا وليس ملكيا''، وأن ''المذهب إباضيا وليس خارجيا وأن ''مشايخ المذهب الإباضي وليس المذهب الخارجي''، بالإضافة إلى ذكر في الكتاب ''الفتح العربي'' بدلا من ''الفتح الإسلامي''.


''راسلنا الوزارة لكنها تصر على عدم سحب الكتاب''

يقول الأعيان والمشايخ إن ''المدقق في كلمة ''الخوارج'' التي استعملها المؤرخون يجد أن لها عدة معان، فبالنظر إلى معناها اللغوي ومعناها الاصطلاحي، نجد أن هناك فرقا كبيرا بينهما، فأحيانا تستعمل لتعني الخروج السياسي وأحيانا الخروج الديني (أي الخروج من الإسلام) وأحيانا تعني الاثنين معا، ولا شك أن الحكم الشرعي الذي يترتب على وصف فرقة ما بالخروج يختلف باختلاف دلالة الكلمة. لذلك قبل أن نحكم على الإباضية أو على غيرهم بهذا الحكم يلزم أن يتفق على مدلول كلمة الخوارج أولا، لأنه أسيء فهم واستعمال الكلمة من قبل الكتّاب قديما وحديثا، إذ أخرجها كثير من الكتّاب عن معناها الحقيقي ووصفوا بها أناسا ليسوا بخوارج ونسبوا لهم أعمالا هم منها براء''. غير أن التصحيح لم يرد في الكتاب لأسباب قال عنها هؤلاء تبقى مجهولة، خصوصا مع إصرار وزارة التربية على عدم سحب الكتاب رغم ما ورد فيه من ''زيف وخلط وتلطيخ لسمعة المذهب وأتباعه''.

ويقول هؤلاء أنه ''رغم العشرية الحمراء التي تركت جراحات عميقة جراّء الفتاوى المضللة لـ''جمال زيتوني'' التي دعت إلى سفك دماء الميزابيين وسبي نساءهم كونهم خوارج'' ومن الأمثلة ما وقع ''على مشارف الأغواط والقرارة وفي بعض المناطق الساخنة من اختطاف وذبح ومجازر ذهب ضحيتها خيرة أبناء المنطقة من علماء ومشايخ'' إلا أن لعنة صفة ''الخوارج'' تبقى تلاحق الإباضيين الذين ''ينفون عن أنفسهم هذه الصفة ذات الإرث التاريخي المليء بالدماء''.


فكر الإباضية معتدل ومتسامح

من جهته، أكد النائب الدكتور أبو بكر صالح عن كتلة النهضة لولاية غرداية بالمجلس الشعبي الوطني، أن صفة الخوارج التي تلصق بالإباضية إرث تاريخي قديم لا أساس له من الصحة، ''فالإباضية ليسوا خوارج ويصرون في جميع كتبهم القديمة والحديثة أن هذه التهمة ألصقت بهم ظلما وعدوانا''، فهم يتبرّأون من فكر الخوارج المتطرف الذي هو فكر ''الأزارقة'' و''الصفرية'' وهؤلاء غلاة ومتطرفين يكفّرون غيرهم ويستبيحون دماء غيرهم، والإباضية بريئة من هذه الأفكار الهدامة، وفكر الإباضية معتدل ومتسامح، ولذلك -يضيف المتحدث- فإن المذهب الإباضي في الجزائر موجود منذ القرن الهجري الأول أي ''الدولة الرستمية في تيهرت'' التي كانت تحكم شرق الجزائر وجنوب تونس وغرب ليبيا ولا يزال أتباع المذهب إلى اليوم في غرداية وورفلة''. وقال أبو بكر صالح أن المصالحة الوطنية تدعو وتطلب المصالحة كذلك مع التاريخ ونبذ المصطلحات التي تغرق الأمة وتشتتها وهو مصطلح الخوارج القديم. وقد أثبت الإباضيون اعتدال فكرهم في العشرية السوداء كونهم لم يتورطوا في الفكر المتطرف الذي غذى الإرهاب.


وناشد أعيان منطقة وادي ميزاب، السلطات العليا، سحب كتاب التاريخ وتصحيحه، ''لأنه يبقى جريمة في حق الوطن وفي حق فئة مسالمة برهنت على وطنيتها على أكثر من صعيد''، رغم مراسلة مجلس باعبد الرحمن الكرثي، الحكومة مطالبا الوزير بالوقوف على خطئه وتقديم مبرر عن الذي جاء في الكتاب وعما اقترفته ''الأيادي العابثة بمستقبل أبناء الجزائر''.
ولقد تأذّى الإباضية كثيرا بهذه الكتابات التي أصبحت ولا تزال مرجعا لكل باحث، ''والتي سبّبت في ازدياد الفرقة واتساع الهوة بين الإباضية وغيرهم من الفرق والمذاهب الإسلامية''، حيث إن الإباضية ليسوا خوارج كما تروي كتب التاريخ وإنما الخوارج فئة أخرى، و''لم يبق منهم أحد حاليا''، بينما ''الإباضية هم أتباع مؤسس المذهب الإباضي التابعي الجليل الإمام جابر بن زيد الذي أدرك سبعين صحابيا من أهل غزوة بدر، وشهد له كبار الصحابة بالعلم والورع والتقوى''، لكن أطلق عليهم اسم الإباضية نسبة إلى عبد الله بن إباض وهو من تلاميذ جابر، لأنه جادل ودافع عن مبادئهم من خلال مناظراته ومراسلاته للحاكم الأموي آنذاك عبد الملك بن مروان.
وقد حاولنا طيلة أيام الاتصال برئيس اللجنة الوطنية للمناهج لمعرفة تفاصيل عن الأخطاء الواردة في الكتاب المذكور، إلا أن كل محاولاتنا باءت كلها بالفشل.



المصدر :الجزائر: ب. مصطفى

2007-11-14

mbibany
 
Messages: 695
Inscription: Jeu Mai 26, 2005 08:37

Messagede mbibany » Mar Nov 20, 2007 10:50


شيبان: علماء الإباضية كانوا أقطابا في جمعية العلماء

تاريخ المقال 18/11/2007

فنّد الشيخ عبد الرحمن شيبان، رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، شبهة وصف الإباضيين "بالخوارج"، وجاء ذلك على إثر سؤال وجهه بعض المصلين بأحد مساجد العاصمة للشيخ شيبان عما إذا كان الإباضيون من الخوارج؟

فأجاب سماحة الشيخ بالنفي، مؤكدا أن العلامة الإمام الشيخ بيوض والعلامة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان ـ عليهما رحمة الله ـ كانا من مؤسسي جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، حاملة لواء السنة في الجزائر، كما كان الإمام الشيخ سعيد شريفي ـ رحمه الله ـ الملقب بالشيخ عدون، وهو من أئمة الإباضية في العصر الحديث، ومن أعيان منطقة وادي ميزاب المرموقين، رئيسا شرفيا لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين في عهدها الحالي، وتعتبر شعبة جمعية العلماء في ولاية غرداية من أهم شعب الجمعية على المستوى الوطني



http://www.ech-chorouk.com/modules.php? ... &sid=13111
mbibany
 
Messages: 695
Inscription: Jeu Mai 26, 2005 08:37

Messagede mbibany » Ven Nov 23, 2007 15:58


الحسني: الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها


تاريخ المقال 21/11/2007
بقلم: محمد‮ ‬الهادي‮ ‬الحسني

بعض الناس إذا سمعتهم يتكلمون، أو قرأت لهم ما يكتبون تمنيت أن لو كنت أصمّ كي لا تسمع، أو أعمى كي لا تقرأ، لأن ما قالوه أو كتبوه يجعلك تشك في أن لهم عقولا يدركون بها الأشياء، وترتاب في أن لهم قلوبا يعقلون بها الأمور، خاصة إذا كان هذا القائل أو ذاك الكاتب »مصدرا‮ ‬مسؤولا‮«.‬

دعاني إلى هذا القول ما جاء في جريدة الشروق اليومي في عددها 2149، الصادر يوم 15 نوفمبر الجاري، وهو »أكّد أمس مصدر مسؤول بمديرية التربية لغرداية لـ»الشروق« أن كتاب التاريخ للسنة الثانية متوسط، والذي تضمن وصفا للإباضيين بـ»الخوارج« وأخطاء أخرى لم يعد متداولا عبر‮ ‬تراب‮ ‬الولاية‮«.‬

إن‮ ‬صح‮ ‬هذا‮ ‬القول‮ ‬ـ‮ ‬وما‮ ‬أظنه‮ ‬إلا‮ ‬صحيحا،‮ ‬لأن‮ ‬هذا‮ »‬المصدر‮ ‬المسؤول‮« ‬لم‮ ‬يكذب‮ ‬ما‮ ‬نُسب‮ ‬إليه‮ ‬وما‮ ‬نقل‮ ‬عنه‮ ‬أو‮ ‬يصححه‮ ‬ـ‮ ‬فإنني‮ ‬أشك‮ ‬في‮ ‬حسن‮ ‬تقدير‮ ‬هذا‮ »‬المصدر‮ ‬المسؤول‮« ‬للمسؤولية‮ ‬التي‮ ‬عُهد‮ ‬بها‮ ‬إليه‮.‬

إن الأمر الذي يدعو إلى الشك في حسن تقدير هذا »المصدر المسؤول« للمسؤولية التي أنيطت به هو تخصيصه ولاية غرداية حيث جاء في »التأكيد« المنسوب إليه، وغير المكذب أو المصحح، من قبله، أن الكتاب المعني »لم يعد متداولا عبر تراب الولاية«.
لقد‮ ‬ضربتُ‮ ‬أخماسا‮ ‬لأسداس‮ ‬لفهم‮ ‬هذا‮ ‬القول‮ ‬المنسوب‮ ‬لهذا‮ »‬المصدر‮ ‬المسؤول‮« ‬فاهتديتُ‮ ‬إلى‭ ‬أن‮ ‬هذا‮ ‬القول‮ ‬لا‮ ‬يحتمل‮ ‬إلا‮ ‬أحد‮ ‬احتمالين‮

‬هما‮:‬

‭*‬‮ ‬إمّا‮ ‬أن‮ ‬الكتاب‮ ‬سُحب‮ ‬من‮ ‬ولاية‮ ‬غرداية،‮ ‬ولم‮ ‬يذكر‮ ‬سيادته‮ ‬إن‮ ‬كان‮ ‬الكتاب‮ ‬قد‮ ‬عوض‮ ‬بكتاب‮ ‬آخر‮. ‬أو‮ ‬أن‮ ‬تلاميذ‮ ‬السنة‮ ‬الثانية‮ ‬متوسط‮ ‬في‮ ‬ولاية‮ ‬غرداية‮ ‬لا‮ ‬يقرأون‮ ‬التاريخ‮.‬

‭*‬‮ ‬وإمّا‮ ‬ـ‮ ‬كما‮ ‬قالت‮ ‬مصادر‮ ‬من‮ ‬وزارة‮ ‬التربية‮ ‬ـ‮ »‬إن‮ ‬الأخطاء‮ ‬تم‮ ‬تصحيحها‮ ‬فورا‮ ‬بعد‮ ‬الملاحظات‮ ‬التي‮ ‬قدمها‮ ‬أعيان‮ ‬منطقة‮ ‬وادي‮ ‬ميزاب‮ ‬خلال‮ ‬استقبالهم‮ ‬من‮ ‬قبل‮ ‬الوزير‮ ‬شخصيا‮ ‬عام‮ ‬2005‮«.‬

والسؤال‮ ‬الذي‮ ‬يطرح‮ ‬هو‮: ‬هل‮ ‬هذا‮ ‬التصحيح‮ ‬شمل‮ ‬جميع‮ ‬كتب‮ ‬التاريخ‮ ‬للسنة‮ ‬الثانية‮ ‬متوسط‮ ‬في‮ ‬جميع‮ ‬مدارس‮ ‬الدولة‮ ‬الجزائرية؟

يقول مقال جريدة الشروق: »إن تعليمات لمسؤولي الوزارة ـ صدرت ـ بضرورة التعجيل بتصحيح هذه الأخطاء«، وأن التعليمة الوزارية جاءت في شكل تنبيه إلى السادة مديري التربية في الولايات، ليطلبوا من السيدات والسادة مفتشي التربية والتعليم للمواد الاجتماعية، ومن خلالهم السيدات‮ ‬والسادة‮ ‬أساتذة‮ ‬المواد‮ ‬الاجتماعية،‮ ‬إلى‮ ‬هذه‮ ‬الأخطاء‮ ‬وتصوبيها‮.‬

لقد أهمّني هذا الأمر، فسارعت إلى استعارة كتاب التاريخ للسنة الثانية متوسط من أحد التلاميذ بولاية البليدة، ورجعت إلى الدرس المعني فوجدتُ الخطأ مايزال موجودا بالرغم من مرور حولين كاملين على تعليمة وزارة التربية. وما أظن التلميذ لو طلب منه تصحيح الخطأ يتردد في‮ ‬ذلك‮. ‬وإذا‮ ‬كان‮ ‬التلميذ‮ ‬قد‮ ‬تهاون‮ ‬في‮ ‬تصحيح‮ ‬الخطأ‮ ‬فما‮ ‬هو‮ ‬دور‮ ‬الأستاذ؟

كل‮ ‬هذا‮ ‬جعلني‮ ‬أميل‮ ‬إلى‭ ‬أن‮ ‬التصحيح‮ ‬وقع‮ ‬في‮ ‬ولاية‮ ‬غرداية‮ ‬فقط،‮ ‬ولو‮ ‬أن‮ ‬التعليمة‮ ‬شددت‮ ‬على‭ ‬وجوب‮ ‬التصحيح‮ ‬في‮ ‬جميع‮ ‬المدارس‮ ‬لتم‮ ‬هذا‮ ‬التصحيح‮ ‬من‮ ‬تلمسان‮ ‬إلى‭ ‬الدرعان،‮ ‬ومن‮ ‬تندوف‮ ‬إلى‭ ‬سوف‮.‬

وإن‮ ‬كان‮ ‬التصحيح‮ ‬أُريد‮ ‬به‮ ‬تطييب‮ ‬نفوس‮ ‬الإباضيين‮ ‬والأخذ‮ ‬بخواطرهم،‮ ‬فهل‮ ‬الإباضيون‮ ‬لا‮ ‬يوجدون‮ ‬إلا‮ ‬في‮ ‬ولاية‮ ‬غرداية؟‮ ‬وهل‮ ‬من‮ »‬المسؤولية‮« ‬تقديم‮ ‬نوعين‮ ‬من‮ ‬المعارف‮ ‬إلى‭ ‬تلاميذنا؟

إن سبب هذا كله هو أننا نتناول الققضايا الكبيرة بعقول صغيرة، وقد صدق الأستاذ عبد العالي رزاقي عندما كتب: »لو كانت هناك لجان علمية حقيقية تشرف على الكتاب المدرسي لما تكررت الأخطاء«. (الشروق اليومي في 19 - 11 - 2007 ص19). وعلى ذكر الأخطاء فإن الكتاب المشار إليه‮ ‬مملوء‮ ‬بالأخطاء‮ ‬الإملائية،‮ ‬والنحوية،‮ ‬واللغوية‮... ‬والمطبعية‮.‬

إذا كان بعض الأخطاء لا يثير مشكلة، ولا يسبب فتنة، فإن بعضها قد يكون سببا في إضرام نار فتنة لا تبقي ولا تذر، لأن أصحاب النفوس السيّئة يتخذون هذه الأخطاء دَخَلاً لتحقيق مآرب شخصية، ولو أدّى ذلك إلى »خراب البصرة« كما يقال. وهذا ما أشار إليه مقال جريدة الشروق، حيث ورد فيه: »يتردد في أوساط الشارع بغرداية ـ حسب ما وقفت عليه الشروق ـ أن الملف وُظّف في إطار الحملة الانتخابية لصالح أحزاب معينة«. وإني لأجد ريح هذه الأحزاب، وهي معروفة بسيماها وفي لحن القول، فمنها من يستعمل العصبية العرقية، ومنها من يستغل العصبية المذهبية. ولو علم هؤلاء وأولئك أن دعاة العصبية المنتنة من جثَيّ جهنم لما ركبوا هذا المركب، ولو علموا الحكمة القائلة: »يفنى ما في القدور ويبقى ما في الصدور«، لما أوغروا هذه الصدور، ولما أقاموا سكنا وخرّبوا وطنا. ولعنة الله على منصب يُنَال على أشلاء شعب، ولعنة الله‮ ‬على‭ ‬كل‮ ‬فتّان‮ ‬ولو‮ ‬زعم‮ ‬أنه‮ ‬من‮ ‬عباد‮ ‬الرحمن‮.‬

إنني أدعو كل جزائري، أصيل العرق، سليم الصدر، ناضج الفكر، صادق الوطنية أن يتصدى بكل حزم وعزم إلى هذه الأخطاء التي قد تحوّل هذه الجنة التي سماها آباؤنا »الجزائر« إلى جحيم يشوي وجوهنا، ويكوي جباهنا وجنوبنا.
ومن‮ ‬التصدي‮ ‬إلى‭ ‬هذه‮ ‬الأخطاء‭ ‬القاتلة‮ ‬التخلص‮ ‬مما‮ ‬يشاع‮ ‬بيننا‮ ‬من‮ ‬اصطلاحات‮ ‬وعبارات‮ ‬ورثناها‮ ‬عن‮ ‬عهود‮ ‬التمزق‮ ‬والصراعات،‮ ‬وهي‮ ‬مصطلحات‮ ‬وعبارات‮ ‬تجرح‮ ‬بعضنا،‮ ‬وتفرق‮ ‬صفنا‮.‬

فإذا كان الإخوة الإباضيون ـ مثلا ـ لا يرضون أن يُسَمّوا »الخوارج«، ويرون ذلك تجنيّا على حقيقتهم التاريخية، ويعتبرونه قدحا فيهم، فلماذا يصرّ بعضنا على هذه التسمية؟ وهل يقبل هذا البعض أن يُنْبَزَ بلقب، أو يعيّر بنعت لا يرضاه؟ ولماذا لا نسميهم بما سموا به أنفسهم وهو »الإباضية« ونصفهم بما وصفوا به أنفسهم وهو »أهل الدعوة والاستقامة(1)«، فتأتلف القلوب، وتصفو الصدور، ونتعاون ـ جميعا ـ
على البر والقتوى، وننعم ـ جميعا ـ بهذه الجنة الدنيوية المسماة »الجزائر«.
إن‮ ‬مصطلح‮ »‬الخوارج‮« ‬يعني‮ ‬ـ‮ ‬بكل‮ ‬بساطة‮ ‬ـ‮ ‬أن‮ ‬المسلم‮ ‬ـ‮ ‬غير‮ ‬الخارجي‮ ‬ـ‮ ‬حِلٌّ‮ ‬دمه‮ ‬وعرضه‮ ‬وماله‮.‬

ولنسأل أنفسنا: لو كان المذهب الإباضي »خارجيا«، هل يقبل مجمع الفقه الإسلامي ـ وهو أعلى هيئة شرعية في العالم الإسلامي ـ أن يكون هذا المذهب من المذاهب الإسلامية الثمانية التي يعترف بها، ويعتمدها في بحوثه الشرعية، وفتاويه الدينية؟

ثم ها هو تاريخنا الجزائري يشهد أن الإباضيين ـ وقد كانوا أصحاب دولة ذات صولة ـ لم يحلوا دما، ولم يستحلوا عرضا، ولا مالا، بل طبع التسامح دولتهم. وأنا لا أقول هذا الكلام من عندي، ولا أنقله عن إباضي، ولكنني أنقل عن مؤرخ معاصر للدولة الرستمية، وهو إبن الصغير، وما‮ ‬هو‮ ‬بإباضي،‮ ‬ولعله‮ ‬كان‮ ‬ذا‮ ‬ميول‮ ‬شيعية،‮ ‬حيث‮ ‬يقول‮: »‬ومن‮ ‬أتى‮ ‬حِلَقَ‮ ‬الإباضية‮ ‬من‮ ‬غيرهم‮ ‬قرّبوه،‮ ‬وناظروه‮ ‬ألطف‮ ‬مناظرة،‮ ‬وكذلك‮ ‬من‮ ‬أتى‮ ‬من‮ ‬الإباضية‮ ‬إلى‭ ‬حِلَق‮ ‬غيرهم‮ ‬كان‮ ‬سبيله‮ ‬كذلك‮(‬2‮)«.‬

وإذا كان مبتدأ الخوارج هو الخروج عن الإمام علي ـ رضي الله عنه وكرم وجهه ـ فإن إبن الصغير يشهد أن الإباضيين في تيهرت »كانت خطبهم على منابرهم خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ما خلا خطبة التحكيم(3)«.

أنا‮ ‬لا‮ ‬أجادل‮ ‬عن‮ ‬إخوتي‮ ‬الإباضيين‮ ‬بالباطل،‮ ‬ولا‮ ‬أحمدهم‮ ‬بما‮ ‬لم‮ ‬يفعلوا،‮ ‬ولكنني‮ ‬لا‮ ‬أبخسهم‮ ‬أشياءهم‮.‬
وماذا عليّ لو جادلت عنهم، وقد أنصفهم من هو أعلى مني مقاما، وأغزر علما، فها هو المؤرخ الجزائري محمد بن الأعرج السليماني يقول

عنهم: »رجال أبطال، على جانب من الذكاء، موصوفون بصدق المعاملة، وحسن إدارة التجارة، واتقاء المحارم(4)«.
إن جدالي عن كل فئة من الجزائريين هو جدال عن الجزائر العزيزة، وعن الشعب الجزائر المجيد، لأنني ما شممت رائحة عرقية أو مذهبية إلا وضعت يدي على قلبي خوفا على شعبي أن يتفرق، وعلى وطني أن يتمزق.

وكلمتي إلى إخوتي الجزائريين ـ وأنا أدناهم ـ هي أن نحمد الله عز وجل ـ قياما وقعودا وعلى جنوبنا، آناء الليل وأطراف النهار، إذ منّ علينا فهدانا إلى الإسلام، ومنّ علينا بهذا التسامح بين مذهبينا المالكي والإباضي.

ولئن‮ ‬سمحنا‮ ‬لشياطين‮ ‬الإنس‮ ‬أن‮ ‬ينزغوا‮ ‬بيننا،‮ ‬إنّا‮ ‬ـ‮ ‬إذن‮ ‬ـ‮ ‬لمن‮ ‬الأخسرين‮ ‬أعمالا،‮ ‬الذين‮ ‬يحسبون‮ ‬أنهم‮ ‬يحسنون‮ ‬صنعا‮.‬


الهوامش

ـــــ
(1) ‬محمد‮ ‬ناصر‮: ‬منهج‮ ‬الدعوة‮ ‬عند‮ ‬الإباضية‮. ‬القرارة‮ ‬1999‮. ‬ص‮ ‬17‮.‬
(2) ‬ابن‮ ‬الصغير‮: ‬أخبار‮ ‬الأئمة‮ ‬الرستميين‮ ‬ط‮. ‬دار‮ ‬الغرب‮ ‬الإسلامي‮ ‬ص‮ ‬117‮.‬
(3) ‬المصدر‮ ‬نفسه‮... ‬ص‮ ‬89‮.‬
(4) محمد بن الأعرج السليماني: اللسان الـمُعْرِب عن تهافت الأجنبي حول المغرب. الرباط. مطبعية الأمنية. ص 81. ومحمد بن الأعرج، عالم جزائري، هاجر أهله إلى المغرب الأقصى، وقد توفي هناك في سنة 1927



http://www.ech-chorouk.com/modules.php? ... &sid=13243
mbibany
 
Messages: 695
Inscription: Jeu Mai 26, 2005 08:37


Retourner vers Analyses

Qui est en ligne

Utilisateurs parcourant ce forum: Aucun utilisateur enregistré et 2 invités

cron