LA TRIBU,l'ISLAM ET L'ETAT

... sur le passe, le present et l'avenir du monde berbere.

Modérateur: amusniw

LA TRIBU,l'ISLAM ET L'ETAT

Messagede mbibany » Ven Déc 07, 2007 08:49

القبيلة والإسلام والدولة * :.


فرج عبد العزيز نجم






6) العروبة ليست حكراً على أحد:

العروبة لم تنحصر أو تقتصر على جنس أو لون أو دين واحد لقوم ما من أصل عرقي نقي واحد، كما هو معتقد به عند اليهود. وكل ذلك ينبع من القول إن العرب تنقسم إلى:

• البائدة

• والعاربة - وتعرف أيضا بالباقية - وهي المستعربة والحادثة معاً.

لذلك تعرض مفهوم العروبة إلى تجاوزات، أن لم نقل إلى مزايدات تاريخية، حتى أصبح أضيق من سعة مصطلح العروبة الإسلامي. لهذا نرى أن العروبة استعملت منذ القدم كحكر، على أقوام دون غيرهم، علماً بأن العرب الأوائل لم يكونوا عرباً خُلصاً بالمفهوم العرقي. حيث أن جد العرب نبي الله إسماعيل أبن نبي الله إبراهيم الخليل من السيدة هاجر، عليهم السلام جميعاً، لم يكن عربياً خالصاً حسب التصانيف الواردة (عرب بائدة، وعرب باقية "عاربة ومستعربة"؛ وأضاف إليهم اليعقوبي العرب الحادثة).

وبهذا صنفت العرب بتواتر عند الأمة في التراث التاريخي والأدبي والأنساب إلى عدة طبقات هي من الأقدم إلى الأحدث:

* العرب البائدة، وهم أوائل العرب، ولهم الأسبقية على غيرهم، ومنهم طسم وجديس واميم والعمالقة وجرهم وعاد وثمود وارم وغيرهم. وقد اندثروا وانقرضوا ولم يبق أحد منهم على أديم الأرض ينتسب إليهم، ولهذا وصفت بالبائدة.

* العرب العاربة، أي العرب الخلص أو العرب الصرحاء، بمعنى أنهم أنقى أصلاً في العروبة، ويعتقد أنهم من أصول جنوبية من بني قحطان من اليمن، مهد العروبة وأم العرب.

* العرب المستعربة، أو المتعربة، ويقصد بها غير الخلص أو النقية. وأصولهم الأولى غير عربية حسب التصانيف السالفة، وإنما تعربوا بدخولهم في الصنفين السابقين وأصبحوا عرباً، أي بالاكتساب والتجنس، فاكتسبوا صفة العروبة بالتعرب أي الاستعراب. ومنهم سيدنا إسماعيل الذي ولد لأبوين أعجميين، حيث سيدنا إبراهيم كان عراقياً من بلدة " أر ، أو UR أور " على الضفة الغربية من الفرات بالقرب من الكوفة، وزوجه هاجر المصرية، وعاش مع قبيلة جرهم، وتزوج منهم وأول من فتقت لهاته بالعربية، ورزق باثني عشر ولداً تشعبت منها اثنتا عشرة قبيلة وهم العرب المستعربة وسكنت بمكة. ومن سلالة سيدنا إسماعيل عليه السلام العرب العدنانية، أجداد سيدنا محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام، التي تزامنت مع العرب القحطانية ومع جماعات أخرى نزحت إلى شبه الجزيرة العربية، وتداخل هؤلاء في أولئك حتى أصبح الكل من العرب المستعربة، وعممت هذه التسمية. وعدنان من ولد إسماعيل بلا شك في ذلك، ولكن تسمية الآباء بين عدنان وإسماعيل قد جهلت جملة.

* العرب الحادثة، وهم الصيغة الحديثة من العرب التي أوجدها وأستحدثها الإسلام من يوم الشروع في عولمته إلى يومنا هذا، وذلك بدخول أقوام جديدة فيه، من أعراق مختلفة جذرياً عن العرب البائدة والباقية. وهي لم تحدث من العدم ولكن ابتنت على الصرح السابق، وخلقت واقعاً عربياً جديداً شمل التغيير كل جوانبه خالياً من العرقية، متجاوزاً التسلسل بالأنساب، وذلك بالانتماء إلى اللغة والدين والأرض والشعور والولاء ونمط العيش ..الخ.

ومما سلف ذكره يتبين لنا أن عرب اليوم ليسوا بضرورة عرب الأرومة، بل عرب بالظروف وأن الرسول المعظم عليه الصلاة والسلام من العرب المستعربة، أي مما اكتسبوا العروبة بالمولد وتجنس أجداده بها، وأنا لا اشكك أبداً في فصل أو أصل الرسول عليه الصلاة والسلام فهو المصطفى وخيرة خلق الله تعالى وهو فوق كل ذلك، ولكن حسب القوالب والتصنيفات التي مررنا بها من بائدة إلى عاربة إلى مستعربة، فان أجداده عليه الصلاة والسلام لم يتوارثوا العروبة بالدم والعرق ولكن باللغة والمنشأ والشعور والانتماء، لذلك قالها عليه الصلاة والسلام في حق الصحابي سلمان الفارسي بأنه: سلمان منا آل البيت، وهذا تأكيد على أنها ليست حكراً على أحد، وإنما نادٍ مفتوح على مصراعيه لمن أراد العضوية فيه. وليس للعرب لون واحد، ولكن للعربي أن يكون ابيض مثل عمر بن الخطاب أو اسود مثل بلال الحبشي أو عبادة بن الصامت، أو ما بين البينين كما هي حال معظم العرب قاطبة هذه الأيام. وكذلك هي ليست للمسلمين فقط، وإنما لمن أراد الانتماء إليها، وليس بالضرورة اعتناق دينها كما حدث مع فلول الصليبيين الأوروبيين في بلاد الشام الذين تعربوا وأصبح جزءاً من أبناء المنطقة مع البقاء على مسيحيتهم.

7) تقبل العربِ البربرَ كأنداد:

العرب لم يحتقروا البربر كجنس ولم يقللوا من قيمتهم بل رأوا فيهم أنداداً لهم وأصحاب شكيمة ولديهم الكثير ليقدمونه لهم، لذلك حكم البربر شمال أفريقيا - وليبيا خاصة - أكثر من العرب، وخير دليل آل خزرون الذين حكموا طرابلس قرابة القرن والنصف. فادى ذلك إلى اقتباس العرب للكثير من مسمياتهم وأسمائهم مثل ساسي والسنوسي والفيتوري والبكوش وغيرها، ومفردات بربرية مثل الدلاع (أو الدلاح وتعني البطيخ)، وعادات البربر خاصة أكلاتهم مثل البازين والزميتة والكسكسو، وملابسهم التقليدية الخ، وإذا زرت ليبيا في يومنا هذا تكاد لا تفرق بين العربي والأمازيغي سواء في الطلعة أو الأسماء أو الزي أو الأكل. وأبقي العرب معظم المسميات البربرية للمناطق التي عاشوا فيها مثل مدينة زليطن، ومصراتة … والخ. كذلك أي مسمى أو كلمة غير عربية تبدأ بحرف (تـ) فهي بربرية كتاكنس وتاورغاء وتراغن. وكلمة (للة) التي تطلق على المرأة إذا أرادوا تعظيمها، واستعُملت في بيوت رؤساء الحكومات من الترك في طرابلس على النساء للتعظيم كـ "للة حلومة"، أي السيدة حليمة، أم يوسف باشا القرمانلي. وهناك بئر يسمى بـ "بئر الللة" في منطقة العزيزية، يقال انه حفرته سيدة قرمانلية.

والعرب لم يجدوا صعوبة في التعامل مع البربر، فكانوا لا ينظروا إليهم كعبيد مقهورين وإنما كأنداد فتزوجوا منهم، وما قصة سعدة الزناتية و "ذريتها قبائل السعادي البدوية" القاطنة في برقة والصحراء الغربية في مصر إلا خير دليل. وتبربر - أو تمزغ - بعض العرب ومن ثم عاشوا في أحضان القبائل البربرية لأسباب شتى منها معيشية ومذهبية أو غيرها مثل آل الباروني وبن زكري، أولاد عطية، والعزابة الذين أتوا من مسقط في القرن الرابع عشر ميلادي (القرن السابع هجري)؛ وكذلك بعض من أهالي وادي ميزاب في جنوب الجزائر.

ودولة الادارسة في المغرب الذين هم في الأصل سادة أشراف من ذرية السبط الحسن ولكنهم بربر اللغة والبيئة والثقافة، وكذلك دولة بني حمود في الأندلس الذين عبروا عن أنفسهم ببربر اللغة والتحزب.

8) التشابه في نمط الحياة والعقلية والقريحة:

يتشابه البربر مع العرب في العادات والتقاليد والنفسية والذهنية. ولخص هذا التشابه موسى بن نصير في قوله للخليفة الأموي السابع سليمان بن عبد الملك: أشبه العجم بالعرب لقاءً ونجدةً وصبراً وفروسيةً وسماحة.

فنظام الأسرة عند البربر قائم على النفوذ المطلق للرجل، وعلى الزواج الشرعي وتعدد الزوجات وتحريم الزنا. ويربى البربر لحاهم كالعرب (اللحى الملسنة) مما جعلوا منها رمزاً للرجولة؛ ويزاولون عادة الختان للذكور، مما حبب إليهم الإسلام لأنه التقى مع بعض شرائعهم ووافقها.

كذلك عرف البربر بإعزاز الجار وحماية النزيل والوفاء بالقول والعهد، والصبر على المكاره في الشدائد، حتى الموسيقى الشعبية البربرية في الشمال الأفريقي تتشابه مع اليمنية تشابهاً حقيقياً في كيفية الأداء والتغني وتركيب الألحان. يعيش البدو منهم في طلب الكلأ وتربية المواشي والأغنام والخيول للركوب والتوالد. ولا يأكلون لحم الخنزير، بل أول من ادخله عليهم ومارس تربيته هم الرومان.

9) التركيبة الاجتماعية للأسرة والقبيلة:

المجتمع البربري من خلال تاريخه كالمجتمع العربي قبلي، فيه الحضر والبدو، و الرعاة والمزارعون. وللقبيلة فيه مكانة خاصة باعتبارها وحدة اجتماعية متميزة ولا تلبث هذه القبيلة بحكم سنة التكاثر وتزايد الأفراد أن تنقسم إلى قبيلتين أو أكثر، وإلى مجموعة من الأفخاذ والبطون، وتفرض عليها الأحداث والأوضاع التي تعيشها - أن تدخل مع غيرها في اتحادات تحت قيادة زعيم أو شيخ واحد. البربر تتناسب كما تتناسب العرب وهذه طبيعة النظام الاجتماعي القائم على أسرة الأب، فيقولون بنو فلان وبنو علان.

تتكون القبيلة من خلية أساسية هي الأسرة وعمادها الأب الذي له النفوذ والسلطة المطلقة بما تخوله العادات والتقاليد والأعراف التي هي بمثابة الدستور، تستند إليها في تنظيم علاقاتها وما للأفراد وما عليها من حقوق وواجبات وفي قبول العناصر الوافدة وانضمامها طبقاً لمواثيق العهود والولاء أو في تحالفاتها أو انضمامها مع قبائل أخرى تحت قيادة موحدة.

أما التعريب بمقوماته وقرائنه على سبيل الترهيب، فمنه :

1) اللغة العربية وعنفوانها:

لقد نتج عن الاحتكاك بين البربر وضيوفهم العرب آلات أخرى للتعريب غلبت عليها سمة الضغوط والرهبة خدمة التعريب في نهاية المطاف. ومنها ذلك المفهوم الذي ساد بين المسلمين بأن من أراد الدنيا والآخرة عليه التحدث بالعربية مما أرهب الكثير إليها وفيها من منطلق ديني ودنيوي. ولكن كان انتشار الإسلام أسرع بكثير من انتشار اللغة العربية، وما أوشك القرن الثالث هجري حتى غدت ليبيا مستعربة، ولكن لم تطغ اللغة العربية كثقافة، وتجرى في شرايين الحياة إلا بعد هجرة قبائل بني هلال وسُليم، مع بقاء اللغة البربرية للمحادثة حتى يومنا هذا في جبل نفوسة وبعض الجيوب. فالتعريب وتعلم العربية، بالنسبة للبربر، كان دينياً، انطلاقاً من قوله تعالى: إنا جعلناه قرءاناً عربياً لعلكم تعقلون، وذلك للتعبد، ودنيوياً للتعامل مع العرب والبربر أصحاب اللهجات المغايرة وغيرهم. وكتب الخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلى موسى الأشعري يأمره قائلاً: تفقهوا في العربية … تعلموا العربية فإنها دينكم، فمن أراد طلب العلم والتبحر في العلوم عليه أن يتقن العربية وإلا الإقصاء، فيحرم من الوظائف خصوصاً في أجهزة الدولة، وما فيها من ميزات وتشريفات وترقيات ومنافع كثيرة، بل يعتبر جاهلاً، أو غير مثقف على أحسن الأحوال، لأنه لا يجيد العربية.

فجهود الخليفة عمر بن عبد العزيز وبعثة العشرة التي أرسلها بقيادة الوالي إسماعيل بن أبى مهاجر وتسعة من الفقهاء والتابعين ليقيموا في ربوع ليبيا ويعلموا الناس علوم الدين والعربية ويحثوا على الجهاد، أثر بالغ في صفوف الجند والبربر منهم خاصةً، وكانوا للناس قدوة صالحة. وما مثلته العربية بمقتضياتها ومتطلباتها من عنفوان وفصاحة وسعة علم بالفقه والشعر والخطابة، وعجز اللغات الأخرى على مضاهاتها وتنافس العجم، وخاصة الفرس، على تعلمها وتعليمها والإبداع بها، مما جعل الإقبال عليها كبيراً جداً. وأصبحت العربية لغة الدين والدولة والعلم والثقافة حتى لغير المسلمين. كذلك ذكر أهل العلم أن هنالك سمات مشتركة بين العربية والبربرية. فيقول علماء اللغة: كل اللهجات البربرية باتت مطبوعة بطابع العربية .. و .. أن قواعد النحو البربري قريبة من القواعد العربية.

2) معسكر العرب وشوكتهم:

بما فيها السلطة التنفيذية (السلطان بحاشيته وجيشه وشرطته)، والشرعية (العلماء)، القضائية (القضاة). وتعزز التعريب بقوة إرادة العرب وعزمهم، وكذلك كثرة عددهم وشدة بأسهم وتحمسهم لجعل هذه الديار إسلامية، وللعرب وجوداً فيها مهما كلفهم الثمن من تضحية وعناء وأنهم قوم لا تلين قناتهم، ولا تثنى لهم عزائم كما فعلوا مع ابن باديس، الأمر الذي نتج عنه اضطهاد بعض العرب لبعض البربر في بعض الأحيان.

اقتنع البربر بأن العرب أهل رسالة، وأنهم باقون ولن يتزحزحوا، خصوصاً بعد طوفانهم غرب النيل في هجرتهم الشهيرة، وأنهم أصحاب دور في الكيان الجديد مع إخوانهم العرب على غرار حالهم تحت حكم الرومان، الذين كانوا يعاملونهم كالغرباء في المنطقة وليسوا من أهل البلد، وغالباً ما أمسوا مستبعدين. ولهذا قالت العرب والبربر ستبقى اللغة العربية حتماً، ولو أن المؤرخين لا يؤمنون بالحتمية في التاريخ، ولكن نحن المسلمين نؤمن بأن هذه الديار ستبقى عربية ببقائها مسلمة، لأنه من عقائدنا أن الإسلام سيبقى والعربية بقائها مقروناً به.

ولعل ما قاله ابن خلدون في تأثر البربر - كونهم الطرف المغلوب والعرب الغالبين - تفسيراً لعملية التعريب في المنطقة مع تحفظنا عليها لكون البربر لم يكونوا المغلوبين بما تعنيه الكلمة من خضوع وخنوع لأنهم أصبحوا حكاماً لشمال أفريقيا، والعرب هم من الرعية المحكومة "المغلوبة" كسائر المسلمين في المنطقة، فيقول: المغلوب دائماً مولع بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده. والسبب في ذلك أن النفس تعتقد الكمال في من غلبها وانقادت إليه.

يتساءل العلامة بازامه أن كانت عائلة اللواطي في بيت إبراهيم في قبيلة العواقير أصلاً من قبيلة لواتة البربرية، وقال أيضاً غيره بأن بيت السلاطنة - قبيلة العرفة - تنحدر من لواتة، هذا وفصل النسابة العربي البغدادي كثيراً حول فروع لواتة بالإضافة إلى انه أشار إلى أصل انحدار كل من قبيلتي العبيدات وأولاد علي العربيتين باعتبارهما من السكان الأصليين، وإذا ما صح ذلك فهذا سيلقي مزيد من الشكوك في رأي ابن خلدون، حيث أن اللواطي والسلاطنة هما من علية العرب في برقة ومن فرسان قبائلهما المعدودين، بينما قبائل كل من العبيدات وأولاد علي تكونا أكثر من نصف سكان الصحراء الغربية وبرقة عدداً وسيادة مما يثير الشكوك في نسبهم البربري بقدر مقولة الغلبة والتغلب لابن خلدون.
Dernière édition par mbibany le Lun Déc 10, 2007 10:36, édité 2 fois.
mbibany
 
Messages: 695
Inscription: Jeu Mai 26, 2005 08:37

Messagede mbibany » Ven Déc 07, 2007 09:01



3) الهجرة والترحيل:

كان للهجرة طوعاً، بحثاً عن الكلأ والماء، أو الترحيل قسراً، لأسباب شتى الأثر الكبير في تعريب الكثير من بربر البلاد. فهجرة القبائل الهلالية والسُليمية لعبت دوراً حاسماً في تعريب المنطقة حيث تمكنت من اختراق معظم - أن لم نقل كل - تجمعات البربر وأماكن أقامتهم وعيشهم. فقد نجح هذا التدفق البشري الهائل من تمزيق كل الحواجز الأثنية والاجتماعية والنفسية التي حالت بين تواصل العرب بالبربر مما أدى إلى ارتباط العرقين في تزاوج غير قابل للبينونة، وأنجب ليبيا التي نعرفها اليوم بتركيبتها القبلية الفسيفسائية.

هذه الحركة والتنقل البشري لم يقتصر على العرب فقط، وإنما شمل أيضاً البربر الذين هاجروا في جميع الاتجاهات بحثاً عن حياة أفضل في أرض الإسلام الواسعة. ومن مقتضيات تلك الهجرة كان تعريب الكثير منهم حتى يتمكنوا من العيش في الأراضي التي هاجروا إليها لسيادة اللغة والهوية العربية هناك. فكثير من البربر الذين دخلوا أسبانيا تعربوا، كذلك قبيلتا زويلة وهوارة التين استقر بهما المقام في مصر في القرن الثالث عشر ميلادي تعربا طوعاً واندمجا بسلام في المجتمع المصري ولم يبق لهما أثر هناك سواء أسمائهم التي مازالت ليومنا هذا متداولة بين ذريتهم.

4) العدو المشترك:

شعور البربر والعرب معاً بأنهم مستهدفون من قبل النصارى الأوربيين، ومحاولات النصارى لاسترجاع الشمال الأفريقي واستقلاع شوكة الإسلام منه، ولكن بدون جدوى، مما استمطر سخط النصارى على العرب والبربر، وهذا دفع بالعرب والبربر إلى تضييق مساحة الخلاف والاختلاف وإيجاد أرضية مشتركة للتعايش وصد أي خطر يستهدفهم من الشمال، ولذلك الشعور بوحدة المصير كان سائداً في الأندلس وفي أطراف عديدة من الشمال الأفريقي لا سيما في الرباطات وما حولها أدى في أخر المطاف إلى تعريب البربر وتبني العرب الكثير من عادات البربر وتقاليدهم.

5) إملاءات المنافع والمصالح :

رضي البربر باللغة العربية، لغة للإسلام ونظام إدارة شؤون الدولة، وحلت محل اللغات القديمة بعد استكمال مرحلة تعريب أجهزة الدولة في العهد العباسي، وما فعله الولاة في هذا الصدد أسوة بالأوائل رغم المعاناة التي واجهها غير العرب في الدولة الأموية. ولكن لم يستغن العرب عن خدماتهم فتولت جماعة من غير العرب مناصب هامة وحساسة في الدولة ومنهم سرجون بن منصور كان مستشاراً لمعاوية بن أبي سفيان ورئيس ديوان الرسائل والخراج، وزاذا نفروخ كان رئيس ديوان خراج العراق، ومحمد بن يزيد مولى الأنصار كان والياً على مصر من قبل عمر بن عبد العزيز، وكان منهم القضاة والولاة ورؤساء دواوين الخراج مما ساعد على انتشارهم في أرجاء الدولة بتشعب حتى أصبح من المستحيل حصرهم ناهيك عن محاولة استئصالهم.

وقد قطع حسان بن النعمان الغساني العلاقة ما بين الكنيسة القرطاجية والكاثوليكية في روما وبيزنطة، ووصلها بالكنيسة المرقصية الأرثوذكسية بمصر، مما ساعد على إسلام نصارى البربر وتعريبهم نظراً لصعوبة المواصلة والاتصال الروحي واللغوي بين الشمال الأفريقي ومصر الأرثوذكسية. وضرب موسى بن نصير عملة عربية أفريقية للتعامل بها في المنطقة بعد عبوره إلى الأندلس لتسهيل تبادل المنافع والمصالح المشتركة بين العرب والبربر وغيرهم من العجم، وإعطائهم نوعاً من الاستقلالية.

كذلك عملية التمدن والتحضر التي عاشتها المنطقة بعد مجيء الإسلام، وما ترتب عليها من الهجرة من الدواخل إلى المدن، ومن المدن إلى مناطق أخرى نتيجة الصراعات، والطرد والملاحقة من قبل السلطة أو قبائل أخرى، مما اضطرهم إلى التعرب للتفاهم مع هذه الأجواء الجديدة.

وكانت القيروان بمثابة أول المراكز الإسلامية الكبرى التي تبنى في شمال أفريقيا وكان ذلك على يد عقبة بن نافع، الذي أمضى قرابة 28 سنة في ليبيا وممن نجح نجاحاً باهراً في أسلمة وتعريب ليس فقط ليبيا بل المنطقة الواقعة بين قناة السويس ومدينة القيروان التي غدت أولى كبريات مدن الإسلام في الشمال الإفريقي التي كثر فيها العمران بعد أن تم بناء مسجدها الجامع، فأصبحت مأوي للمسلمين من العرب والبربر على السواء، وكثير من بؤر الرباط مثل طرابلس ودرنة وجنزور وبنغازي وغيرها.

6) ضغط الحكام العرب على العجم وغير المسلمين:


كثير من حكام المسلمين من العرب قد تمادوا في التعدي على حقوق الرعايا العرب منهم والعجم المسلمين والغير مسلمين، وكتب التاريخ تزخر بذلك، وما فعله يزيد بن عبد الملك 720-724م (101-105هـ) ثم أخوه هشام 724-743م (105-125هـ) في خلافتهما من التفريق بين العرب والبربر في الخراج وغير الخراج، وتوليته على البربر ولاة طاغين باغين إلا النزر اليسير من الأدلة، حتى قال قائلهم وهو يتبجح عناد وتعصب أعمى:.. والله لأغضبن لهم غضبة عربية ...

بنو أمية كانوا يفضلون العرب لعروبتهم وخاصة لمن يعطونه الولاية أو من يقوم بالإمامة في الصلاة أو القضاء وما شاكل ذلك من الأقوال والأفعال التي مضمونها الاحتقار والازدراء والاستبداد لغير الجنس العربي. وبعض العباسيين كانوا يعتبروا المماليك من الترك أولاد زنا، كذلك أثقال كاهل أهل الكتاب بدفع الجزية والضرائب، وكانوا يميزونهم باللبس الخاص ويعاملونهم معاملة لا يقرها الشرع مثل ما كان يفعله الحاكم بأمر الله الفاطمي الذي قام بفرض لباس وزي خاص على أهل الذمة، إلا إن هذه الحوادث كانت استثنائية ولا تعكس التسامح الإسلامي الذي افتقر إليه الحاكم بالله حتى في التعامل مع المذاهب الإسلامية التي تختلف معه في مصر، ومما اعترض عليه الفقهاء آنذاك.

وهؤلاء القساة من حكام العرب المسلمين لم يفعلوا ذلك مع بالبربر لكونهم بربراً، وإنما رأوا فيهم معارضة لبسط سلطانهم أو التصدي لهم. ووضع العرب لم يكن يستأثر باهتمام حكامهم إلا بمقدار مصالح هؤلاء الحكام أنفسهم فإذا اقتضت مصالحهم أن يضربوا العرب بعضهم ببعض فعلوا، كما حدث ذلك أكثر من مرة في حكم الأمويين إذا ما اقتضى الأمر ذلك.

انظر ما نقله مفتي الديار الليبية العلامة الطاهر أحمد الزاوي، رحمة الله تعالى عليه في ترجمته لبسر بن أبي أرطاة أحد القادة المسلمين الذين اشتركوا في فتح ودان، قال: كان بسر من المتحمسين لمعاوية. وحضر صفين ضد علي. وكان شجاعاً، وفيه قسوة البداوة. وأوقع ببيت النبوة كثيراً من القتل والتشريد حتى خد لهم الأخاديد. وقتل ولدي عبيد الله ابن عباس وهما صغيران على يدي أمهما، ففقدت عقلها وهامت على وجهها. وقد دعا عليه علي بأن يطيل الله عمره ويذهب عقله، وكان كذلك.


ثم يعلق الشيخ الزاوي عليه قائلاً: ولا أظن إن هذا الرجل لمست بشاشة الإسلام قلبه. ناهيك عما فُعل بالحسين ورهطه في كربلاء، فقد فعلت أمية الأفاعيل بأهل البيت، الذين لا يقاس بهم ولا يقاس عليهم، حتى قال الشاعر:


وعليك خزي يا أمية دائم يبقى في النار مادام بقاكِ


ومن ثم جاء أبناء العمومة من بني عباس ليثأروا للعلويين ولكنهم سرعان ما اختلفوا معهم و قتلوهم شر قتلة. وتلك كانت أفاعيل أبناء العمومة من بني عبد المناف فما بالك بالبربر والفرس والكرد وغيرهم. والتقتيل والتنكيل كان من الطرفين وما فعلته قبيلة ورفجومة البربرية بعرب القيروان من الفظائع التي يندى لها الجبين، حتى إنهم لم يميزوا بين النساء والأطفال والشيوخ - حتى مساجد الله لم تنج منهم - الأمر الذي دفع إباضيي طرابلس من زناتة وهوارة لمحاربة بني جلدتهم من ورفجومة ووضع حد لتلك الفتنة المأساوية التي كان دافعها تعصب أحمق، حيث تقاتل فيها البربر والعرب، فعاجلت شريحة من البربر للنجدة تقاتل البربر دفاعاً عن العرب .. وهكذا دواليك.

لهذا استدرك البربر بأن الأمر لا يعني القضاء عليهم أو استقصائهم من المسرح السياسي لأنهم خلقوا بربراً، بل عليهم مواكبة هذا الزخم الإسلامي بتعربهم، حتى يكتب لهم التاريخ المجد كما كتبه لأبنائهم مثل طارق بن زياد ويوسف بن تاشفين وابن بطوطة والبوصيري… الخ، وأن لا يفوتهم ركب التقدم كما حدث لهم أيام الرومان. وبالفعل دخلوا مع العرب فبنوا الكثير من الدويلات وشاركوا في الوزارات وأصبح من بينهم الكثير من العلماء المرموقين. فالعرب والبربر ذابوا في نسيج اجتماعي جديد. ومن شعاراته نعم للإسلام والعروبة، ولا للعنصرية والعصبية العرقية، مما عجل في تعريب البربر. ولذا أصبح وقع أضرار ومضاعفات الفساد السياسي الذي تفشى في الأنظمة أخف على من كان عربياً مسلماً أكثر من غيرهم؛ وبذلك تجنبوا "الغضبات العربية".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ-------------------------------------------------------------
.




* " القبيلة والإسلام والدولة" كتاب صدر مؤخراً في مدينة القاهرة للباحث الليبي الدكتور فرج عبد العزيز نجم، وهو عبارة عن دراسة تاريخية تحليلية ذات طابع تفصيلي للجذور القبلية للمجتمع الليبي وأطواره في ظل الدولة منذ الفتح الإسلامي حتى بعد الحقبة القرمانلية التي امتدت من 1711م إلى 1835م، وتعرض صحيفة ليبيا اليوم هذا الكتاب حصريا على شكل حلقات متتابعة تتناول أبواب الكتاب السبعة
mbibany
 
Messages: 695
Inscription: Jeu Mai 26, 2005 08:37


Retourner vers Analyses

Qui est en ligne

Utilisateurs parcourant ce forum: Aucun utilisateur enregistré et 1 invité